رياح الخريف العربي

بعد مرور أكثر من 4 سنوات على “الربيع العربي” وقفنا مشاهدين ما تم استحداثه على ساحة المحطات العربية التي شاهدت هذا الربيع لنجده تحول عليهم برياح ممتلئة بأصناف من التحولات و التقلبات التي لا يعلم مداها الكثيرون, على الرغم من التوقعات و التحليلات و التنظير الذي احاط بهذه المرحلة. وتتزايد حدة رياح هذا الخريف مع ظهور الجماعات المسلحة و المتطرفة و طغيان هذا الفكر المتشدد الاقصائي باسم الحريات هذا و بخلاف احتدام الصراع السياسي و سيادة مفهوم جماعات المصالح.

و على الرغم من سعي الكثير من الأنظمة للوصول لحالة الاستقرار الدستوري الا انه مازال هناك العديد من المعيقات و التهديدات تواجهها داخليا و خارجيا, ويبقى على ذل فكرة توزيع الاهتمام السياسي على الدوائر المختلفة داخليا و خارجيا للوصول لاقصى درجة ممكنة من الاستقرار و احراز التقدم حتى و ان كان محدود الخطوات. و هنا يبقى السؤال المطروح “هل حدث التغيير المنشود الذي خرجت له ملايين الحشود ومن اكثر من 6 دول عربية؟!!!” هنا يبقى الحوار مفتوح و النقاش دائر عن تقييم مرحلة مابعد الربيع العربي هل حقا هبت علينا “رياح الخريف العربي” ولعل هنا يكننا الاستعانة بمقولة جمال الدين الافغاني “لن تنبعث شرارة الإصلاح الحقيقي في وسط هذا الظلام الحالك إلا غذا تعلمت الشعوب العربية وعرفت حقوقها  ودافعت عنه..فالثورة قائمة على العلم و العقل” و من هذه المقولة تنطلق الدروس المستفادة اننا كشعوب عربية لا نحتاج لثورة على حكامنا بل نحتاج بالأحرى ثورة على انفسنا, ثورة اخلاقية , ثورة علمية نوظ فيها طاقتنا و خبراتنا لا نتحايل فيها على بعضنا البعض باستخدام ما توصلنا له من تقدم تكنولوجي و تقني بالغ, و لا سيما في ذلك مراجعة خطواتنا الاقتصادية باستخدام مواردنا المتاحة على احسن وجه ممكن وليس بتوزيعها على الصفوة و النخب السياسية.

الوطن العربي بحاجة لتكاتف و تحالف وتنظيم مستمر لمواجهة الرياح القادمة…رياح الخريف العربي

أضف تعليقاً

Your email address will not be published. *
You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>